|
| |||||||
| منتدى الفكر الإسلامي مناقشة القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام من وجهة نظر أهل السنة والجماعة ، الدفاع عن عقيدة السنة وعقيدة التوحيد والرد على المخالفين |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| | #1 |
| الاخوة شعارنا تاريخ التسجيل: Jan 2008 العمر: 18
المشاركات: 487
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | بسم الله الرحمن الرحيم ![]() إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم. هذا تكملة للموضوع الاول: أحكام ومسائل رمضانيَّة 1 ـ مبطلات الصوم: - تعمد الأكل والشرب: فمن تعمد أن يُدخل شيئاً إلى جوفه من طعام أو شراب، أو غير ذلك، فقد أفطر وبطل صومه، وكذلك لو تناول الحقن والإبر المغذية؛ فحكمها حكم الطعام والشراب. أما من أكل أو شرب ناسياً فليس عليه شيء، وليتم صومه، لقوله r:" رُفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكرهوا عليه ". وفي الصحيحين:" إذا نسي فأكلَ وشرِبَ فليتمَّ صومَهُ؛ فإنما أطعمه الله وسقاه". 2- الجماع: فمن واقع زوجته في نهار رمضان بطل صومه بالإجماع، وكفارته: عتق رقبة، فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يقدر يُطعم ستين مسكيناً .. كما هو مبين في حديث أبي هريرة المتفق عليه، قال: بينما نحن جلوس عند النبي r إذا جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: ما لك؟ قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله r: هل تجد رقبةً تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجدُ إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فمكث النبي r فبينا نحن على ذلك أُتي النبي r بِعَرقٍ فيها تمر ـ والعَرَق: المِكتل ـ قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدّق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها ـ يريد الحرتين ـ أهل بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي. فضحك النبي r حتى بدت نواجذه ثم قال: أطعمه أهلكَ ". وفي رواية:" وصم يوماً مكانه ". 3- تعمد القيء: فمن استقاء بطل صومه وعليه القضاء، أما من غلبه القيء فلا شيء عليه، لقوله r:" من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقضِ ". 4- خروج دم الحيض: كذلك لو فاجأ المرأة الصائم خروج دم الحيض خلال النهار، يبطل صيامها ويتعين عليها الإفطار، ومن ثم القضاء، كما في الحديث عن عائشة رضي الله عنها، قالت:" كان يُصيبنا ذلك ـ أي الدورة الشهرية ـ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ". ـ وجوب تبييت النية لصيام فرض رمضان يجب تبييت النية من الليل قبل الفجر، لقوله r:" من لم يُبيت الصيام من الليل فلا صيام له ". وقوله r:" من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ".ولا يُشترط في تبييت النية التلفظ بها، وإنما يكفي انعقادها في القلب. بخلاف صوم النافلة فيجوز عقد نية الصوم خلال النهار، فقد كان النبي r يحضرُ أهلَه ولم يطعم شيئاً بعد فيقول:" هل عنكم غداء ؟" فيقولون: لا، فيقول:" إني صائم ". السحور وأهميته. السحور سنة مؤكدة ومستحبة، فقد صح عن النبي r أنه قال:" هلموا إلى الغداء المبارك ". وأراد به السحور. وقال r:" تسحروا فإن السحور بركة ". وقال r:" إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ". وقال r:" تسحروا ولو بجرعة ماء ". وقال r:" السحور أكلةُ بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء ". كذلك فإن السحور مما يميز صيام المسلمين عن صيام غيرهم من أهل الكتاب، كما في الحديث فقد صح عن النبي r أنه قال:" فصلٌ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السّحر ". وهذا التمايز ـ من قبيل تحقيق المخالفة ـ لا بد من أن يحرص عليه المسلمون. وقت السحور. يُستحب تأخير السحور إلى ما قبل ظهور الفجر الصادق بقليل، لقوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ (البقرة:187.عن زيد بن ثابت t قال: تسحرنا مع النبي r، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدرُ خمسين آية ".واعلم أن الفجر فجران، فجر كاذب لا يُحل الصلاة ولا يُحرم الطعام، وصفته بياض ساطع مصعّد في السماء ثم ينخفض، وفجر صادق يحل الصلاة ويُحرم الطعام والجماع، وصفته أحمر مستطير منتشر يعم الأفق يتقدم ظهور الشمس من جهة الشرق، فقد صح عن النبي r أنه قال:" وكلوا واشربوا، ولا يهيدنَّكم ـ أي لا يزعجنكم فيمنعنكم ـ الساطع المصعّد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ". وقال r:" لا يغرنّكم أذانُ بلال، ولا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير ". فإن اعتراك الشك ولم تقدر على التمييز بين الفجر الصادق من الكاذب، فكل ما شككت حتى تتيقن من أن الفجر فجر صادق، فقد صح عن ابن عباس أنه قال:" أحل الله لك الأكل والشرب ما شككتَ ". وكذلك لو سمعت أذان الفجر وفي فمك لقمة أو في يدك إناء للشرب، فابتلع لقمتك بهدوء، واقض حاجتك من الإناء، وليس كما يقول بعض الشيوخ الجهلة المتشددين أن المرء إذا سمع النداء وفي فمه طعام أو شراب فعليه أن يبصق ويُخرج مما في فمه! فقد صح عن النبي r أنه قال:" إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ". وعن أبي أمامة t قال: أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر قال: أشربُها يا رسول الله؟ قال:" نعم "، فشربها. ومنه نعلم بطلان توقيت الإمساك الذي ابتليت به بعض الأمصار، حيث يحملون الناس على الإمساك عن المفطرات قبل الأذان الثاني بعشرين دقيقة وربما أكثر .. بدعوى الاحتياط .. علماً أن هذا الوقت يكون هو الوقت المناسب للسحور المبارك كما تقدم. ـ توقيت الإفطار التوقيت الشرعي للإفطار غروب قرص الشمس فإذا غربت الشمس أفطر الصائم، لقوله r كما في الصحيحين:" إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ". وإذا كان النبي r صائماً أمر رجلاً فأوفى على نشَزٍ، فإذا قال: قد غابت الشمس، أفطرَ. هذا هو التوقيت الشرعي لتحديد وقت إفطار الصائم .. وليس التوقيت الفلكي الذي يكون خطؤه أكثر من صوابه .. ومع ذلك ترى كثيراً من المسلمين يقدمون توقيت الإمساكيات الفلكية على التوقيت الشرعي رغم علمهم بخطأ التوقيت الفلكي وأنه في الغالب يكون بعد غروب الشمس ـ التوقيت الشرعي ـ بعشر دقائق وربما أكثر! استحباب تعجيل الفطور من السنة تعجيل الفطور، لقوله r:" لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور " . ولقوله r: " لا يزال الدين ظاهراً ما عجّل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون ". ولقوله r:" أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً ". ولقوله r:" ثلاثٌ من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة .ولقوله r:" لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم ". كما هو حال الشيعة الروافض الذين يؤخرون إفطارهم ـ اقتداء باليهود والنصارى ومخالفة لأهل السنة والجماعة ـ إلى ما بعد غروب الشمس إلى حين تضرب النجوم في كبد السماء! ـ استحباب الفطور على التمر أو الماء لقوله r:" من وجد تمراً فليفطر عليه، ومن لم يجد تمراً فليفطر على الماء فإنه طهور ". ثم يقوم فيصلي الصلاة لوقتها .. وكان r يقول:" ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله ". ـ أمور لا بأس بها للصائم. : هناك أمور لا حرج بها لو فعلها الصائم، منها: التقبيل والمباشرة من غير توسع؛ خشية الوقوع في المحظور وهو الجماع، فقد صح في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان النبي r يُقبل ويُباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه ". وفي رواية " لأَرَبه " بفتح الهمزة والراء؛ ويعني لحاجته. وعن حكيم بن عقال أنه قال: سألت عائشة:" ما يحرم عليّ من امرأتي وأنا صائم؟ قالت: فرجها ". ومنها: استخدام السواك، ونحوه فرشاة الأسنان من غير مبالغة، روى البخاري في صحيحه عن النبي r أنه استاك وهو صائم. وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخرَه ولا يبلع ريقه. قال عطاء: إن ازدرد ريقه لا أقول يُفطر. وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرطب. قيل: له طعم؟ قال: والماء له طعم وأنت تمضمضُ به ا- هـ. ومنها: الحجامة واستخراج الدم الفاسد، ونحوه التبرع بالدم، وكذلك غسل الكلى لمن كان مبتلى بها، أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال:" احتجم النبي r وهو صائم ". وقال ابن عباس وعِكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج. ومنها: الاستنشاق والمضمضة من غير مبالغة، لقوله r:" بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماًً " مفهوم الحديث جواز الاستنشاق للصائم لكن من غير مبالغة. قال البخاري: قال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرُّدِ للصائم. وقد تقدم معنا حديث عمر الذي يفيد جواز المضمضة للصائم. ومنها: غسل الرأس، والاستحمام، والسباحة .. أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة قالت: كان النبي r يُدركه الفجر جُنباً في رمضان من غير حُلم فيغتسل ويصومَ ". وعن ابن عمر أنه بلَّ ثوباً فألقى عليه وهو صائم. ودخل الشعبيُّ الحمام وهو صائم. وقال أنس: إن لي أبزنَ أتقحَّمُ فيه وأنا صائم ا- هـ. والأبزن هو حجر مجوف كالحوض. فإن قيل: إن دخل الماء الحلق خطأ ؟ أقول: لا حرج عليه لقوله تعالى وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (الأحزاب:5. ولقوله r:" رفع عن أمتي الخطأ ". أخرج البخاري في صحيحه عن عطاء قال:" إن استنثر فدخل الماءُ في حلقه لا بأس إن لم يملك ا- هـ. أي إن لم يملك دفعه. ومنها: تذوق الطعام من غير ازدراده، أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس t قوله:" لا بأس أن يتطعَّمَ القِدْرَ أو الشيء. وقال:" لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم ". ومنها: التكحل، والتطيب، ونحوها قطرة العين، قال البخاري في صحيحه:" لم ير أنسٌ، والحسن، وإبراهيم بالكحل للصائم بأساً ". وأخرج عن ابن مسعود قوله: إذا كان صومُ أحدكم فليُصبح دهيناً مترجلاً. قال ابن حجر في الفتح 4/183: فقد استحب السلف للصائم الترفه والتجمل بالترجل والادهان والكحل ونحو ذلك ا- هـ. والترَجُّل، والترجيل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه، كما في اللسان. ومنها: الإبر والحقن الغير مغذية .. فهذه كذلك لا حرج فيها مادامت لا تصل إلى المعدة، وليس لها أية قيمة غذائية .. فالأصل في مثل هذه الأمور المستجدة الإباحة ما لم يرد نص على حرمتها، والله تعالى أعلم. حالات يُرخَّص لها الإفطار يُرخص الإفطار في رمضان للمريض، والمسافر، لقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة:185.وفي الحديث فقد صح عن النبي r أنه قال:" ليس من البر الصيام في السفر ".وكذلك يرخص الإفطار للمجاهد في حالة القتال ومواجهة العدو، لقوله r:" إنكم ملاقو عدوكم والفطر أقوى لكم ". فإن قيل: ما صفة المرض والسفر الذي يجيز الإفطار، وهل الإفطار في مثل هذه الحالات رخصة يُندب لها أم أنها عزيمة واجبة؟ أقول: أيما مرضٍ يشكل مشقة على الصائم فالفطر في حقه رخصة، وأيما مرض يزيده الصيام مرضاً ويُضاعفه على صاحبه فالفطر حينئذٍ يكون واجباً؛ إذ لا ضرر ولا ضرار! وكذلك السفر ـ الذي يُسمى عرفاً سفراً بغض النظر عن المسافة المقطوعة ـ فإنه رخصة للإفطار ـ إن شاء صام وإن شاء أفطر ـ أما إن كان في السفر من المشقة ما يؤدي إلى إتلاف وهلاك المسافر الصائم فحينئذٍ يكون الإفطار عزيمة وواجباً. كما في الحديث عن جابر t أن رسول الله r مرَّ على رجلٍ في ظلِّ شجرة يُرشُّ عليه الماء، فقال:" ما بال صاحبكم ؟". قالوا: يا رسول الله صائم. قال:" إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخَّص لكم فاقبلوها ". وقال r:" إن الله تبارك وتعالى يُحبُّ أن تؤتى رُخصَه كما يكره أن تُؤتَى معصيتُه ". وكذلك الجهاد كلما كان الإفطار للصائم أقوى لمواجهة العدو كلما كان أقرب للوجوب وأن يكون عزيمة، كما في الحديث عن أبي سعيد الخدري قال:" سافرنا مع رسول الله r إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلاً، فقال رسول الله r: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمة، ثم رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله r في السفر "مسلم. عن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال للنبي r أأصوم في السفر؟ ـ وكان كثير الصيام ـ فقال:" إن شئت فصُم، وإن شئتَ فأفطر ". فمرد الأمر لما يترتب على الصيام من مشقة، ونوع هذه المشقة وأثرها .. وعلى ضوء ذلك نحدد متى يكون الإفطار رخصة ومتى يكون عزيمة. ـ وكذلك المرأة الحائض: إذا أدركتها الدورة الشهرية وهي صائم يجب عليها الإفطار .. ومن ثم تقضي أيامها بعد رمضان .. كما في الحديث عن عائشة:" كان يُصيبنا ذلك ـ أي الدورة الشهرية ـ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ". ونحوها المرأة النفساء. ـ وكذلك المرأة الحامل والمرضع: يفطران ويُطعمان عن كل يوم مسكيناً من غير قضاء، لقوله r:" إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم ".[ الترمذي وقال: حديث حسن ]. وهو مذهب ابن عمر، وابن عباس .. قال ابن عباس:" إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران ويُطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً، ولا يقضيان صوماً ". ونحوه عن ابن عمر. ـ وكذلك الشيخ الكبير والمرأة العجوز: إذا كانا لا يُطيقان الصومَ .. يفطران .. ويُطعمان فقط عن كل يومٍ مسكيناً، وهو قول ابن عباس وغيره من أهل العلم. عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ( قال ابن عباس: ليست بمنسوخة؛ هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكيناً " البخاري.قضاء الفوات من رمضان تُقضى الأيام الفائتة من رمضان وجوباً على التراخي، وبشكل متفرق أو متتابع خلال أيام وأشهر السنة، فلا حرج إن شاء الله، كما في الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيَهُ إلا في شعبان ". وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن قضاء رمضان، فقال:" إن شاء فرَّق وإن شاء تابع ". فإن مات من كان عليه صوم من رمضان صام عنه وليه ولا بد، لقوله r في الحديث المتفق عليه:" من مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليُّهُ ". أما إن كان من ذوي الأعذار الدائمة ممن يدفعون فدية إطعام مسكين عن كل يوم ثم مات .. فإنه يجب على وليه أن يُطعم عنه الأيام التي لم يُطعم عنها .. ولا يجب عليه الصوم. ـ أمور ينبغي للصائم اعتزالها:: ليستفيد الصائم من صيامه يجب عليه ـ إضافة إلى ترك الطعام والشراب ـ اعتزال الفواحش والمنكرات، والمعاصي، والفحش في القول وسوء الخلق .. فهذه الموبقات والمعاصي وإن كان يتعين تركها في كل وقت وعلى مدار الأشهر والأيام إلا أنها في رمضان ـ ليستفيد الصائم من صيامه ـ يزداد التوكيد على اعتزالها وتركها، فقد صح عن النبي r أنه قال:" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ". وقال r:" من لم يدع الخنا والكذب؛ فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه ". والخنا: الفحش في القول. وقال r:" ليس الصيامُ من الأكل والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابّك أحدٌ أو جهِلَ عليك فقل: إني صائم، إني صائم ". وقال r:" لا تَسابَّ وأنت صائم، فإن سابَّك أحد فقل: إني صائم، وإن كنت قائماً فاجلس ". وقال r:" رُبّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوعُ والعطش ". وقال r:" الصوم جُنَّة ـ أي من النار ـ ما لم يخرقها ". أي يخرقها بالغيبة والنميمة وسوء الخلق.فالصوم الكامل الممدوح والمراد شرعاً ـ إضافة إلى الصوم عن الطعام والشراب ـ هو صوم الجوارح الظاهرة والباطنة وإمساكها عن كل ما هو معيب وغير شرعي .. لا بد للصائم من أن يتفطن لهذا المعنى، هذا إذا كان حريصاً على أن يكون من عتقاء شهر رمضان المبارك. ـ كيف يقضي الصائمُ يومه في رمضان؟ لا يكفي للصائم أن يجتنب الآثام والموبقات في رمضان وإنما عليه كذلك أن يخص شهر رمضان بمزيدٍ من الإقبال على العبادة والطاعة، وتلاوة القرآن، والتصدق، وإطعام المساكين، كما في الحديث المتفق عليه عن ابن عباس t قال:" كان النبي r أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل u يلقاه كل ليلةٍ في رمضان حتى ينسلخَ، يعرضُ عليه النبي r القرآنَ، فإذا لقيه جبريل u كان أجود بالخير من الريح المرسلة ". وعن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان النبي r إذا دخل العشرُ شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله " متفق عليه. وقالت:" كان رسول الله r يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره ". وقال r:" من فطّر صائماً كان له مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيئاً ". وكان الإمام مالك رحمه الله إذا دخل رمضان انقطع عن التدريس، وانقطع عن الفقه والفتوى والحديث، واشتغل بمدارسة القرآن، وقال: هذا شهر القرآن. فإذا عرفت ذلك أيها المسلم الصائم فتأمل كيف يقضي كثير من المسلمين في أمصارهم شهر رمضان؛ تراهم يعدون له عدته من المسلسلات والمسابقات والسهرات التلفزيونية، وغيرها من الملاهي، وكل ما يشغل عن ذكر الله .. وكأن رمضان لم يُشرع إلا لمثل هذه الأعمال المشينة والمخلة بالآداب، ولا حول ولا قوة إلا بالله! وكأن طواغيت الحكم الظالمين يريدون من وراء ذلك أن يُبطلوا فاعلية رمضان وأثره الإيماني في النفوس .. فالإيمان الذي يزداد ويرقى بالنفوس في رمضان ينقصونه ويُبطلونه بما يبثونه من برامج ومسلسلات فاحشة وماجنة عبر شاشات التلفاز التي غزت كل بيت .. فليس لصالح الطواغيت الظالمين أن ترقى الشعوب بإيمانها .. وأن تتحرر من شهواتها ونزواتها .. ويصفى لها ذهنها وتفكيرها .. ولو لشهر واحد! يعلمون أن شياطين الجن تُصفد في رمضان .. لذا ترى شياطين وطواغيت الإنس يُضاعفون جهدهم الإفسادي في رمضان ليعوضوا النقص وما قد فاتهم من مدد من قبل إخوانهم من شياطين الجن! صلاة القيام. اختلف الناس حول عدد ركعات صلاة القيام في رمضان، والصواب الذي نراه موافقاً للسنة، أن لا تزيد صلاة القيام عن إحدى عشرة ركعة، للحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت:" ما كان النبي r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ". وعن جابر بن عبد الله t:" أن النبي r لما أحيى بالناس ليلةً في رمضان صلى ثماني ركعات ثم أوتر ". وعن السائب بن يزيد أنه قال:" أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر " الموطأ. ـ الاعتكاف الاعتكاف: صفته أن يعتكف المسلم للعبادة في المسجد طيلة الفترة الزمنية التي نوى اعتكافها، لا يخرج من المسجد إلا لحاجة أو ضرورة ملحة، وهو جائز لقوله تعالى وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (البقرة:187. . صدقة الفطر وما يتعلق بها من أحكام يجب إخراج صدقة الفطر طُعمة ـ وليس مالاً ـ طُهرة للصائم، وهي تُخرج عن العبد والحر، والذكر، والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، كما في الحديث عن ابن عباس t قال:" فرض رسول الله r صدقة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات " صحيح الترغيب:1085. وعن ابن عمر t قال:" فرض رسول الله r زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين ". وقال r:" أدوا صاعاً من بُرٍّ أو قمحٍ أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعيرٍ، عن كل حرٍّ وعبد، وصغير وكبير .. ذكر وأنثى ". والصاع: أربعة أمداد؛ والمد حُفنة بكفي الرجل المعتدل الكفين الأشياء التي يجوز التصدق بها: القمح، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الرز، أو الذرة، أو الأَقِطِ ( لبن مجفف لم تُزل زبدته ). وقتها: تُخرج قبل صلاة العيد وليس بعده، ـ صيام ستة من شوال فإذا انتهى رمضان ودخل شوال يُسن أن يصوم المرء ستة أيام من الشهر، لقوله r:" من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر " مسلم. وقد سبق ان تعرضت لهذا الموضوع في المنتدى الرابط وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 25/8/1424هـ. عبد المنعم مصطفى حليمة 21/10/2003 م. أبو بصير الطرطوسي
__________________ |
| | |
| | #3 |
| مشرف منتدى الفكر الإسلامي تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 381
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | جزاك الله خير الجزاء اخونا الكريم ننتظر منك المزيد عن المسائل الفقهية
__________________ |
| | |
![]() |
| مواقع النشر |
| الكلمات الدليلية |
| صيام رمضان |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| |
![]() الإعلانات النصية | |||