و يمر قطار العمر .. بصرخة هزت أرجاء الدنيا ... تفتحت عينيه على هذه الحياة ، و بلمسة حنان من الأم العطوف رجع إلى هدوئه و صمته مرة أخرى .... رجع إلى سجيته .. فطرته التي فطر ... و تمر الأيام مسرعة ليجد نفسه بين مقاعد المدرسة ... المدرسة! يا لها من كلمة كبيرة جداً لتجد لها مكاناً بين بطينيه (أي الغرف في القلب ) .... لكن المدرسة بالنسبة له كانت بمثابة أمل سيضيء له طريق المستقبل ..و بالفعل ... بعد سنوات قلائل وجد نفسه في مرتبة أعلى و درجة أسمى من درجات العلم ... وجد نفسه بين صفحات كتب المرحلة الإعدادية ثم الثانوية ... الثانوية التي طار منها إلى مدرجات الجامعة بامتياز ..... ثم ... و بقفزة هائلة ... نراه هب إلى الدرجات العلا بعدما أنهى بكالوريوسه ... أوه ... نسينا شيئاً ما ..... إن لكل منا آمال و أحلام و طموحات و بلا شك .. لا أحد يستنكر بل لا مجال للاستنكار أو الاستغراب ... كما أن لكل منا عدد من الجوانب في حياته أو بالأحرى في داخله ... هو أيضاً كانت له مثل هذه الجوانب ... فكان جانب من فكره و باله مشغولاً بمستقبله و علمه .. جانب آخر بهموم المستقبل و جانب و جانب و جانب .... أما الجانب الأهم في حياته فكان للتفكير ... نعم .. التفكير و التأمل في بديع صنع الخالق ... فتراه يجلس جلسات طويلة مع نفسه سارحاً شارد الذهن ... ليس له حديث أو نجوى سوى مع نفسه ... نجح صاحبنا في الوصول إلى ما يريد ... نعم .. وصل إلى الدكتوراة في الأدب ... و يعمل بإحدى الجامعات ... من يدري لعله قائم بإلقاء إحدى محاضراته الآن !! ..... مشينا معه ... شيئاً فشيئاً من ساعات الولادة إلى ساعات النجاح ... و أخيراً .. و بالطبع ... ساعات الاحتضار ... فلم لا تكون ساعاتنا كلها مثله؟!!! لم؟ أختكم |