|
| |||||||
| منتدى طلبة العلم قسم يُعنى بالدروس العلمية والتعليم الشرعي وحفظ المنظومات والمتون |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| | #1 |
| {ولمن خاف مقام ربه جنتان} تاريخ التسجيل: Mar 2007 العمر: 35
المشاركات: 510
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | [align=center] بسم الله الرحمن الرحيم ![]() وجه أخر للعشق ... ملامح أخرى للشغف .. للوجد ... ليس كأحلام مجنون ليلى .. او ديدانات جميل بثينة ... ثورة جارفة .. يُتجرع كؤوسها حتى الثمالة ... تتبلور في زاوية منفصلة عن الرومانسيات ... تندفع بجنون ونشوة الامتلاك .. [ALIGN=CENTER]تحمل أصحابي ولم يجدوا وجدي ....... وللناس أشجانٌ ولي شجنٌ وحدي ..[/ALIGN] وجه آخر للعشق .. يتمحور في جوارح وانفعالات القلة .. ينساب في أفئدتهم .. في عقولهم .. في حواسهم كالشهد حين يتذوقه اللسان وينتعش معه القلب .. فيختلط بالعقل والدم .. [ALIGN=CENTER]قد تخللت مسلكَ الروح مني ....... وبذا سمي الخليل خليلا ..[/ALIGN] قال عنه ابن القيم في [ روضة المحبين ] ( وأما عشاق العلم فأعظم شغفاً به وعشقاً له من كل عاشق بمعشوقة ؛ وكثيرً منهم لا يشغله عنه أجمل صور من البشر ))ا.هـ وفي هذا العجالة أحببت الملامسة قليلاًً وبهدوء .. لجزء لا يتجزأ من هذا العشق .. لحالة أنشأها هذا الشغف ونشئ هو بها ومعها .. لعلاقة حميمة وترابط شجي متين بين القارئ .. طالبُ العلم ــ المبتلى بهذا العشق اللذيذ ــ وبين الكتاب الخليل الوفي والصديق السموح .. . ويحضرني هنا قول أبو غدة عنه : ( ... والكتب من حياة العالِم تحلُ منه محل الروح من الجسد والعافية من البدن ..) ا.هـ من كتاب [ صفحات من صبر العلماء ].. وقال الجاحظ في كتاب [ الحيوان ] : ( من لم تكن نفقته التي تخرج في الكتب ألّذ عنده من أنفاق عشاق القيان ؛ والمستهترين بالبنيان ؛ لم يبلغ في العلم مبلغاً رضياً ؛ وليس ينتفع بأنفاقه حتى يؤثر اتخاذ الكتب أيثار الأعرابي فرسه باللبن على عياله ؛ وحتى يؤمل في العلم ما يؤمل الأعرابي في فرسه )ا.هـ ![]() ولهٌ غريب للكتب .. للقراءة .. تُشد معه الهمم .. تتوحد في سبيله الأركان ... وتُنفق في إثراءه الكنوز والأوقات .. ويبذل له الكثير الكثير من الغالي والنفيس ... فهذا أحد العلماء عوتب بأنفاق أمواله قي الكتب .. فقال : [ALIGN=CENTER]وقائلة أنفقت في الكتب ما حوتَ ....... يميُنك من مالٍ فقلت : دعيني لعلي أرى فيها كتاباً يدُلني .......... لأخذ كتابي آمناً بيـــميـــني ..[/ALIGN] وقال الحافظ أبى طاهر بن أبى صقر : هذه كتبي أحب آليي من وزنها ذهباً ) ا.هـ وقبل أن يصيبنا الذهول والدهشة حينما نصاحب إخلاص هؤلاء للكتب واختباءهم بأوراقها شفافيةً وحساً.. وانتمائهم الكلي روحاً وعقلاً وجسدا للقراءة أحببت أن اعرف وإياكم قيمة القراءة في حياة الإنسان وخاصة للمسلم .. فأول ما اسمع الله عز وجل نبيه من الآيات وأنزل عليه من الوحي المبارك قوله تعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }الأية ؛ فأمره بالقراءة الحازمة الجازمة .. وكرر عليه ذلك حين ألحقها من بعد آية {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ }..الآية .. (أقرا) هو أمر من (قرأ) الأمر الجازم الحازم بالقراءة والحث على تعلمها وتعليمها .. [المشوق للقراءة للعمران] . ولابن القيم لفتة رائعة ناضجة في كتابه المثمر اليانع [مفتاح دار السعادة]: حيث قال ( إن أول سورة أنزلها الله في كتابة سورة (العلق) فذكر فيها ما مّنّ به على الإنسان بما علمه إياه وذلك يدل على شرف التعليم والعلم .. فافتتح السورة بالأمر بالقراءة الناشئة عن العلم .... ) ا.هـ وذكر كلام يفوق الذهب صفرة وثراءً عن الخلق والعلقه وعلم الله ومبدأ الأطوار في النطفة وعاد ألي الأمر بالقراءة ونعمة العلم ومراتب الوجود وغير ذلك...... كما هو عادته رحمة الله سيلٌ من العلم لا يكاد ينتهي ولولا خوف الإطالة لذكرته هنا فهو أحرى أن يُتأمل .. ![]() ونبدأ مع محمد بن احمد الصغاني الأمام العلامة متقدماً في الفقه والعربية قال في ترجمته السخاوي في كتاب [ الضوء اللامع] كان عظيم الرغبة في المطالعة والانتقاء ، وبلغني عن أحد ملازمية قال : اعرفه أزيد من خمسين سنة وما دخلت إليه ألا ووجدته يُطالع أو يكتب )ا.هـ وكان أبو البركات جد شيخ الإسلام ابن تيميه إذا دخل الخلاء يقول لأحد أحفاده : اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك حتى اسمع ) ا.هـ وذكر السخاوي في كتابة السابق في ترجمة الأمام اللغوي محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ( اشترى بخمسين آلف مثقال ذهباً كتباً ،، وكان لا يسافر ألا وبصحبته منها عدة أحمال ، ويُخرج أكثرها في كل منزلةٍ فينظر فيها ثم يعيدها إذا ارتحل ))ا.هـ وذكر ياقوت الحموي في [ إرشاد الأدب] في ترجمة الجاحظ ( قال أبو هفان لم أرى قط ولا سمعت من احب الكتب والعلوم اكثر من الجاحظ .. فانه لم يقع بيده كتاب قط ألا استوفى قراءته كائناً من كان ، حتى انه كان يكتري دكاكين الوارقين ويبيت فيها للنظر ؛ والفتح بن حاقان فانه كان يحضر لمجالسة المتوكل ، فإذا أراد القيام لحاجة اخرج كتاباً من كمه أو خفه واخذ يقرأه ألي حين عودته ؛ وإسماعيل بن إسحاق القاضي فإني ما دخلت أليه ألا رأيته ينظر في كتاب ، أو يقلب كتباً أو ينفضها ) ا.هـ وفي كتاب الحيوان يقول الجاحظ : سمعت الحسن اللؤلؤي يقول ( عبرت أربعين عاماً ما قِلتُ ــ قيلولة ــ ولا بتُ ولا اتكأت ألا والكتاب موضوع على صدري )ا.هـ عجباً لهذه النفوس .. وما أصبرها .. فهي تعيش لذة لا منتهى لها .. وشغف لا يُشبع .. وعشق طاهر يمازج القلب .. والفكر ..... كقائل : [ALIGN=CENTER]أخِرُ شئٍ أنت في كل هجعةٍ ....... وأول شئٍ آنت عند هبوبي ..[/ALIGN] ولقد تذوقه ابن الجوزي حين قال : ( ما اشبع من مطالعة الكتب ، وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعت على كنز ..... حتى قال وان قلت أنى طالعت عشرين ألف مجلد كان قليلاً وأنا مازلت بعدُ في الطلب ــ أي طلب العلم ــ)ا.هـ رحمك الله لقد أتعبت الكثير ممن سلكوا دربك .. وليس هذا فقط .. عند المرض نجد لهذا الشغف دوراً لا يقل عن وقت القوى والنشاط .. فسبحان الله. قال ابن القيم : واعرف من أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه ، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه ، وإذا غلبه المرض وضعة ) ا.هـ وهذا الهُمام التقي النقي شيخ الإسلام ابن تيميه ابتدأه مرض فقال له الطبيب إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد تعبك . فقال له شيخ الإسلام : لا اصبر على ذلك ـ أي التوقف ـ وأنا أحاكمك إلى علمك ، أليست النفس إذا فرحت وسُرت وقويت الطبيعة فدفعت المرض : فقال الطبيب : بلى ، فقال ابن تيميه : فان نفسي تُسر بالعلم فتقوى الطبيعة فأجد راحة ، فقال له الطبيب هذا خارج عن علاجنا ) ا.هـ [ALIGN=CENTER]وأتى الحبيب يعودني ....... فبرئت من نظري أليه[/ALIGN] ![]() وهذه عائشة بنت على أبى الفتح ..عالمة جليلة وذات دين وتقوى وأخذ من علمها الكثير من الأئمة : كانت سريعة الحفظ كثيرة وملازمة للقراءة مستحضرة للسيرة النبوية تطالع كتب الفقه وتحفظ غالب السيرة النبوية لابن فرات وهو من اكبر مراجع السيرة وتحفظ أيضا سلوان المطاع لابن ظفر والكثير من الشعر .. وغير ذلك وهذه عائشة بنت محمد المقدسية .. محدثة جليلة ذات سند قويم .. درست صحيح البخاري وصحيح مسلم وطالعتهما كثيراً وروى عنها الكثير من الأئمة .. وتتلمذ عليها الأمام الحافظ ابن حجر وغيره .. وكذلك فاطمة بنت اسعد الخليل من فواضل نساء عصرها .. عالمة ذات ذكاء وتقوى ؛ حفظت القران الكريم ودرست الكثير الكثير من كتب التفاسير والفقه والنحو والبلاغة والبيان حتى فاقت نساء عصرها علماً وفقهاً .. ![]() ولنا هنا صور أخرى للشغف للتعلق وهي معاودة القراءة وتكرارها والمزيد من الانغماس في كتب معينة مرات تلو المرات .. فما أن ينتهي من استيفاء الكتاب ألا ويجد في داخله آلف رغبة ورغبة للانكباب أليه مرة أخري والتلهف ألي أصداف أخري في شواطئه .. ويُنسب آلي العقاد قوله ( إن قراءة كتابٍ واحدٍ ثلاث مرات انفع من قراءة ثلاث كتب في الموضوع نفسه )ا.هـ [ المشوق ألي القراءة] . وخاصة حين تكون القراءة متفرقة واعية .. تكثر فيها الفوائد وتسمح للمزيد منها بالتركز في العقل وقد يفتح الله تبارك وتعالى آفاق أخري من الفهم والتفقه .. سُئل البخاري رحمه الله عن سبب حفظه فقال ( لا اعلم شيئاً انفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر )ا.هـ وهذا الأمام ابن عطية المحاربي كرر قراءة صحيح البخاري سبع مائه مرة [700] )ا.هـ وفي ترجمة البرهان الحلبي ( أنه قرأ صحيح البخاري اكثر من ستين مره [60] وصحيح مسلم نحو العشرين مره[20] ) ا.هـ .. مع العلم أن أحاديث صحيح البخاري تقارب [ 7563 ] حديث ؛ وصحيح مسلم [ 7479 ] حديث .. وهذا ابن الوليد الفارسي وجِد مكتوب في آخر بعض كتبه : درسته آلف مره [1000] ـ سبحان الله أوصلته همته ألي دراسة كتاب ألف مره .. والإمام أبي بكر الأبهري قال ( قرأت مختصر ابن عبد الحكم خمس مائه مره[500] والأسدية خمساً وسبعين مرة [75] والموطأ خمساً وأربعين مره[45] ومختصر البرقي سبعين مره [70] والمبسوط ثلاثين مره [ 30] ) ا.هـ وهذا الفيروزآبادي قرأ صحيح البخاري أزيد من خمسين مرة [50] ا.هـ بل منهم من يقرأ مطولة من الكتب في وقت قصير جداً .. فهذا شيخ الإسلام ابن تيميه يقرأ الغيلانيات في مجلس واحد وهي عبارة عن ألف ومائتي حديث [1200] أي ما يقارب أحد عشر جزءً .. ومنهم من قرأ صحيح مسلم في ستة أيام وغيره في ثلاث ليالي .. ومنهم من قرأ صحيح البخاري في أسبوع ومنهم من أنهى قراءة عدة مجلدات في الفقه بيوم واحد .. والكثير من أخبار هؤلاء من اتعبوا من جاء بعدهم ولولا خوف الملل ان يصيب القارئ .. وشئ من الجهد يصيب الأنفاس .. لاسردت الكثير الكثير ممن حوته الكتب .. عن هذا الشغف المتفرد بحنينه .. الطاهر بنبضه .. وهذا الجلد على القراءة والصبر على تكرار المطولات منها.. [ALIGN=CENTER] أولئك آبائي فجئني بمثلهم ....... إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ [/ALIGN] نسأل المولى أن ينفعنا بما علمنا .. ويغفر لنا ما علمُه منا ... وصلاة الله وسلامة على خير المرسلين وعلى اله وصحبة اجمعين .. ![]() ...... ودمتم بالود .. ![]() كاتبة : خالد الأحمدي * مع تحفظي على بعض الآراء الاعتقاديه لبعض ممن ذكرت مثل اعتزال الجاحظ وشطحات الفارابي وغير ذلك .. فالموضوع عن القراءة والعلم لا غير..[/align]
__________________ |
| | |
| | #2 |
| مسافر نشيط تاريخ التسجيل: Jul 2007 العمر: 20
المشاركات: 55
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | مشكور أخي الكريم خالد الأحمدي على هذا المقال الراائع والذي نحن بحاجة إليه كحاجة الأعمى لمن يقوده ... وجزاك الله خيرا ولا تحرمنا من إبداعاتك لا يورث العلم من الاعمام ولا يرى بالليل في المنام لكنه يحصل بالتكرار والدرس في الليل وفي النهار
__________________ على انني إما أمرؤُ ضمه الثرى *·~-.¸¸,.-~* وإما فتى جلت بقوم كتائبه |
| | |
| | #3 |
| {ولمن خاف مقام ربه جنتان} تاريخ التسجيل: Mar 2007 العمر: 35
المشاركات: 510
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | [align=center]. ![]() شكر الله حضورك اخي الكثير .. وكثر الله خيرك وتقواك .. ولا عدمنا هالطلة الجميلة .. ربي يحفظك ![]() [/align]
__________________ |
| | |
| | #4 |
| أقصانا لا هيكلهم تاريخ التسجيل: Feb 2007 العمر: 18
المشاركات: 884
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() | ![]()
__________________ ![]() ![]() |
| | |
![]() |
| مواقع النشر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| |
![]() الإعلانات النصية | |||